الأربعاء، 14 ديسمبر 2011

( يامُجير أجرنا من النار )


( يامُجير أجرنا من النار )
سُبْحانَكَ يا اَللهُ تَعالَيْتَ يا رَحْمنُ اَجِرْنا مِنَ النّارِ يا مُجيرُ،
 سُبْحانَكَ يا رَحيمُ تَعالَيْتَ يا كَريمُ اَجِرْنا مِنَ النّارِ يا مُجيرُ،
سُبْحانَكَ يا مَلِكُ تَعالَيْتَ يا مالِكُ اَجِرْنا مِنَ النّارِ يا مُجيرُ،
 سُبْحانَكَ يا قُدُّوسُ تَعالَيْتَ يا سَلامُ اَجِرْنا مِنَ النّارِ يا مُجيرُ،
سُبْحانَكَ يا مُؤْمِنُ تَعالَيْتَ يا مُهَيْمِنُ اَجِرْنا مِنَ النّارِ يا مُجيرُ،
 سُبْحانَكَ يا عَزيزُ تَعالَيْتَ يا جَبّارُ اَجِرْنا مِنَ النّارِ يا مُجيرُ،
سُبْحانَكَ يا مُتَكَبِّرُ تَعالَيْتَ يا مُتَجَبِّرُ اَجِرْنا مِنَ النّارِ يا مُجيرُ،
 سُبْحانَكَ يا خالِقُ تَعالَيْتَ يا بارِئُ اَجِرْنا مِنَ النّارِ يا مُجيرُ،
سُبْحانَكَ يا مُصَوِّرُ تَعالَيْتَ يا مُقَدِّرُ اَجِرْنا مِنَ النّارِ يا مُجيرُ،
 سُبْحانَكَ يا هادى تَعالَيْتَ يا باقى اَجِرْنا مِنَ النّارِ يا مُجيرُ،
 سُبْحانَكَ يا وَهّابُ تَعالَيْتَ يا تَوّابُ اَجِرْنا مِنَ النّارِ يا مُجيرُ،
 سُبْحانَكَ يا فَتّاحُ و تَعالَيْتَ اَجِرْنا مِنَ النّارِ يا مُجيرُ،
سُبْحانَكَ ياسيِّدي تَعالَيْتَ يامولاي اَجِرْنا مِنَ النّارِ يا مُجيرُ،
 سُبْحانَكَ يا قَريبُ تَعالَيْتَ يا رَقيبُ اَجِرْنا مِنَ النّارِ يا مُجيرُ،
 سُبْحانَكَ يا مُبْدِئُ تَعالَيْتَ يا مُعيدُ اَجِرْنا مِنَ النّارِ يا مُجيرُ،
 سُبْحانَكَ يا حَميدُ تَعالَيْتَ يا مَجيدُ اَجِرْنا مِنَ النّارِ يا مُجيرُ،
سُبْحانَكَ يا قَديمُ تَعالَيْتَ يا عَظيمُ اَجِرْنا مِنَ النّارِ يا مُجيرُ،
 سُبْحانَكَ يا غَفُورُ تَعالَيْتَ يا شَكُورُ اَجِرْنا مِنَ النّارِ يا مُجيرُ،
 سُبْحانَكَ يا شاهِدُ تَعالَيْتَ يا شَهيدُ اَجِرْنا مِنَ النّارِ يا مُجيرُ،
 سُبْحانَكَ يا حَنّانُ تَعالَيْتَ يا مَنّانُ اَجِرْنا مِنَ النّارِ يا مُجيرُ،
 سُبْحانَكَ يا باعِثُ تَعالَيْتَ يا وارِثُ اَجِرْنا مِنَ النّارِ يا مُجيرُ،
 سُبْحانَكَ يا مُحْيى تَعالَيْتَ يا مُميتُ اَجِرْنا مِنَ النّارِ يا مُجيرُ،
 سُبْحانَكَ يا شَفيقُ تَعالَيْتَ يا رَفيقُ اَجِرْنا مِنَ النّارِ يا مُجيرُ،
سُبْحانَكَ يا اَنيسُ تَعالَيْتَ يا موُنِسُ اَجِرْنا مِنَ النّارِ يا مُجيرُ،
سُبْحانَكَ يا جَليلُ تَعالَيْتَ يا جَميلُ اَجِرْنا مِنَ النّارِ يا مُجيرُ،
 سُبْحانَكَ يا خَبيرُ تَعالَيْتَ يا بَصيرُ اَجِرْنا مِنَ النّارِ يا مَجيرُ،
سُبْحانَكَ يا حَفِىُّ تَعالَيْتَ يا مَلِىُّ اَجِرْنا مِنَ النّارِ يا مُجيرُ،
 سُبْحانَكَ يا مَعْبُودُ تَعالَيْتَ يا مَوُجُودُ اَجِرْنا مِنَ النّارِ يا مُجيرُ،
 سُبْحانَكَ يا غَفّارُ تَعالَيْتَ يا قَهّارُ اَجِرْنا مِنَ النّارِ يا مُجيرُ،
 سُبْحانَكَ يا مَذْكُورُ تَعالَيْتَ يا مَشْكُورُ اَجِرْنا مِنَ النّارِ يا مُجيرُ،
سُبْحانَكَ يا جَوادُ تَعالَيْتَ يا مَعاذُ اَجِرْنا مِنَ النّارِ يا مُجيرُ،
سُبْحانَكَ يا جَمالُ تَعالَيْتَ يا جَلالُ اَجِرْنا مِنَ النّارِ يا مُجيرُ،
سُبْحانَكَ يا سابِقُ تَعالَيْتَ يا رازِقُ اَجِرْنا مِنَ النّارِ يا مُجيرُ،
 سُبْحانَكَ يا صادِقُ تَعالَيْتَ يا فالِقُ اَجِرْنا مِنَ النّارِ يا مُجيرُ،
 سُبْحانَكَ يا سَميعُ تَعالَيْتَ يا سَريعُ اَجِرْنا مِنَ النّارِ يا مُجيرُ،
سُبْحانَكَ يا رَفيعُ تَعالَيْتَ يا بديعُ اَجِرْنا مِنَ النّارِ يا مُجيرُ،
 سُبْحانَكَ يا فَعّالُ تَعالَيْتَ يا مُتَعالُ اجِرْنا مِنَ النّارِ يا مُجيرُ،
 سُبْحانَكَ يا قاضى تَعالَيْتَ يا راضى اَجِرْنا مِنَ النّارِ يا مُجيرُ،
سُبْحانَكَ يا قاهِرُ تَعالَيْتَ يا طاهِرُ اَجِرْنا مِنَ النّارِ يا مُجيرُ،
سُبْحانَكَ يا عالِمُ تَعالَيْتَ يا حكِمُ اَجِرْنا مِنَ النّارِ يا مُجيرُ،
سُبْحانَكَ يا دآئِمُ تَعالَيْتَ يا قآئِمُ اَجِرْنا مِنَ النّارِ يا مُجيرُ،
 سُبْحانَكَ يا عاصِمُ تَعالَيْتَ يا قاسِمُ اِجِرْنا مِنَ النّارِ يا مُجيرُ،
 سُبْحانَكَ يا غَنِىُّ تَعالَيْتَ يا مُغْنى اَجِرْنا مِنَ النّارِ يا مُجيرُ،
 سُبْحانَكَ يا وَفِىُّ تَعالَيْتَ يا قَوِىُّ اَجِرْنا مِنَ النّارِ يا مُجيرُ،
 سُبْحانَكَ يا كافى تَعالَيْتَ يا شافى اَجِرْنا مِنَ النّارِ يا مُجيرُ،
سُبْحانَكَ يا مُقَدِّمُ تَعالَيْتَ يا مُؤَخِّرُ اَجِرْنا مِنَ النّارِ يا مُجيرُ،
 سُبْحانَكَ يا اَوَّلُ تَعالَيْتَ يا آخِرُ اَجِرْنا مِنَ النّارِ يا مُجيرُ،
 سُبْحانَكَ يا ظاهِرُ تَعالَيْتَ يا باطَنُ اَجِرْنا مِنَ النّارِ يا مُجيرُ،
سُبْحانَكَ يا رَجآءُ تَعالَيْتَ يا مُرْتَجى اَجِرْنا مِنَ النّارِ يا مُجيرُ،
 سُبْحانَكَ يا ذَا الْمَنِّ تَعالَيْتَ يا ذَا الطَّوْلِ اَجِرْنا مِنَ النّارِ يا مُجيرُ،
سُبْحانَكَ يا حَىُّ تَعالَيْتَ يا قَيّوُمُ اَجِرْنا مِنَ النّارِ يا مُجيرُ،
سُبْحانَكَ يا واحِدُ تَعالَيْتَ يا اَحَدُ اَجِرْنا مِنَ النّارِ يا مُجيرُ،
 سُبْحانَكَ يا سَيِّدُ تَعالَيْتَ يا صَمَدُ اَجِرْنا مِنَ النّارِ يا مُجيرُ،
سُبْحانَكَ يا قَديرٌ تَعالَيْتَ يا كَبيْرٌ اَجِرْنا مِنَ النّارِ يا مُجيرُ،
 سُبْحانَكَ يا والى تَعالَيْتَ يا مُتَعالى اَجِرْنا مِنَ النّارِ يا مُجيرُ،
سُبْحانَكَ يا عَلِىُّ تَعالَيْتَ يا اَعْلى اَجِرْنا مِنَ النّارِ يا مُجيرُ،
 سُبْحانَكَ يا وَلِىُّ تَعالَيْتَ يا مَوْلى اَجِرْنا مِنَ النّارِ يا مُجيرُ،
 سُبْحانَكَ يا ذارِئُ تَعالَيْتَ يا بارِئُ اَجِرْنا مِنَ النّارِ يا مُجيرُ،
 سُبْحانَكَ يا خافِضُ تَعالَيْتَ يا رافِعُ اَجِرْنا مِنَ النّارِ يا مُجيرُ،
 سُبْحانَكَ يا مُقْسِطُ تَعالَيْتَ يا جامِعُ اَجِرْنا مِنَ النّارِ يا مُجيرُ،
سُبْحانَكَ يا مُعِزُّ تَعالَيْتَ يا مُذِلُّ اَجِرْنا مِنَ النّارِ يا مُجيرُ،
 سُبْحانَكَ يا حافِظُ تَعالَيْتَ يا حَفيظُ اَجِرْنا مِنَ النّارِ يا مُجيرُ،
 سُبْحانَكَ يا قادِرُ تَعالَيْتَ يا مُقْتَدِرُ اَجِرْنا مِنَ النّارِ يا مُجيرُ،
 سُبْحانَكَ يا عَليمُ تَعالَيْتَ يا حَليمُ اَجِرْنا مِنَ النّارِ يا مُجيرُ،
سُبْحانَكَ يا حَكَمُ تَعالَيْتَ يا حَكيمُ اَجِرْنا مِنَ النّارِ يا مُجيرُ،
 سُبْحانَكَ يا مُعْطى تَعالَيْتَ يا مانِعُ اَجِرْنا مِنَ النّارِ يا مُجيرُ،
 سُبْحانَكَ يا ضآرُّ تَعالَيْتَ يا نافِعُ اَجِرْنا مِنَ النّارِ يا مُجيرُ،
 سُبْحانَكَ يا مُجيبُ تَعالَيْتَ يا حَسيبُ اَجِرْنا مِنَ النّارِ يا مُجيرُ،
 سُبْحانَكَ يا عادِلُ تَعالَيْتَ يا فاصِلُ اَجِرْنا مِنَ النّارِ يا مُجيرُ،
سُبْحانَكَ يا لَطيفُ تَعالَيْتَ يا شَريفُ اَجِرْنا مِنَ النّارِ يا مُجيرُ،
سُبْحانَكَ يا رَبُّ تَعالَيْتَ يا حَقُّ اَجِرْنا مِنَ النّارِ يا مُجيرُ،
سُبْحانَكَ يا ماجِدُ تَعالَيْتَ يا واحِدُ اَجِرْنا مِنَ النّارِ يا مُجيرُ،
سُبْحانَكَ يا عَفُوُّ تَعالَيْتَ يا مُنْتَقِمُ اَجِرْنا مِنَ النّارِ يا مُجيرُ،
 سُبْحانَكَ يا واسِعُ تَعالَيْتَ يا مُوَسِّعُ اَجِرْنا مِنَ النّارِ يا مُجيرُ،
 سُبْحانَكَ يا رَؤوُفُ تَعالَيْتَ يا عَطوُفُ اَجِرْنا مِنَ النّارِ يا مُجيرُ،
 سُبْحانَكَ يا فَرْدُ تَعالَيْتَ يا وِتْرُ اَجِرْنا مِنَ النّارِ يا مُجيرُ،
 سُبْحانَكَ يا مُقيتُ تَعالَيْتَ يا مُحيطُ اَجِرْنا مِنَ النّارِ يا مُجيرُ،
سُبْحانَكَ يا وَكيلُ تَعالَيْتَ يا عَدْلُ اَجِرْنا مِنَ النّارِ يا مُجيرُ،
 سُبْحانَكَ يا مُبينُ تَعالَيْتَ يا مَتينُ اَجِرْنا مِنَ النّارِ يا مُجيرُ،
 سُبْحانَكَ يا بَرُّ تَعالَيْتَ يا وَدُودُ اَجِرْنا مِنَ النّارِ يا مُجيرُ،
 سُبْحانَكَ يا يارَشيدُ تَعالَيْتَ يا مُرْشِدُ اَجِرْنا مِنَ النّارِ يا مُجيرُ،
 سُبْحانَكَ يا نُورُ تَعالَيْتَ يا مُنَوِّرُ اَجِرْنا مِنَ النّارِ يا مُجيرُ،
 سُبْحانَكَ يا نَصيرُ تَعالَيْتَ يا ناصِرُ اَجِرْنا مِنَ النّارِ يا مُجيرُ،
 سُبْحانَكَ يا صَبُورُ تَعالَيْتَ يا صابِرُ اَجِرْنا مِنَ النّارِ يا مُجيرُ،
 سُبْحانَكَ يا مُحْصى تَعالَيْتَ يا مُنْشِئُ اَجِرْنا مِنَ النّارِ يا مُجيرُ،
سُبْحانَكَ يا سُبْحانُ تَعالَيْتَ يا دَيّانُ اَجِرْنا مِنَ النّارِ يا مُجيرُ،
 سُبْحانَكَ يا مُغيثُ تَعالَيْتَ يا غِياثُ اَجِرْنا مِنَ النّارِ يا مُجيرُ،
 سُبْحانَكَ يا فاطِرُ تَعالَيْتَ يا حاضِرُ اَجِرْنا مِنَ النّارِ يا مُجيرُ،
 سُبْحانَكَ يا ذَا الْعِزِّ والْجَمالِ تَبارَكْتَ يا ذَا الْجَبَرُوتِ وَالْجَلالِ،
سُبْحانَكَ لا اِلـهِ اِلاّ اَنْتَ،
سُبْحانَكَ اِنّى كُنْتُ مِنَ الظّالِمينَ فَاسْتَجَبْنا لَهُ
وَنَجَّيْناهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذلِكَ نُنْجىِ الْمُؤمِنينَ،
وَصَلَّى اللهُ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّد وَآلِهِ اَجْمَعينَ،
 وَالْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعالَمينَ وَحَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الْوَكيلُ
وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ اِلاّ بِاللهِ الْعَليِّ العَظيمِ .
 
( اللهم انى أسألك باسمك الأعظم )
اَللّـهُمَّ اِنّي اَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الْعَظيمِالاَْعْظَمِ الاَْعَزِّ الاَْجَلِّ الاَْكْرَمِ
 الَّذي اِذا دُعيتَ بِهِ عَلى مَغالِقِ اَبْوابِ السَّماءِ لِلْفَتْحِ بِالرَّحْمَةِ انْفَتَحَتْ ،
 وَ اِذادُعيتَ بِهِ عَلى مَضآئِقِ اَبْوابِ الاَْرْضِ لِلْفَرَجِ انْفَرَجَتْ ،
 وَ اِذادُعيتَ بِهِ عَلَى العُسْرِ لِلْيُسْرِ تَيَسَّرَتْ ،
 وَ اِذا دُعيتَ بِهِ عَلَى الاَْمْواتِ لِلنُّشُورِ انْتَشَرَتْ ،
وَ اِذا دُعيتَ بِهِ عَلى كَشْفِ الْبَأساءِوَ الضَّرّاءِ انْكَشَفَتْ ،
وَ بِجَلالِ وَجْهِكَ الْكَريمِ اَكْرَمِ الْوُجُوهِ وَ اَعَزِّ الْوُجُوهِ
 الَّذي عَنَتْ لَهُ الْوُجُوهُ وَ خَضَعَتْ لَهُ الرِّقابُوَ خَشَعَتْ لَهُ الاَْصْواتُ
 وَ وَجِلَتْ لَهُ الْقُلُوبُ مِنْ مَخافَتِكَ ،
 وَبِقُوَّتِكَ الَّتي بِها تُمْسِكُ السَّماءَ أنْ تَقَعَ عَلَى الاَْرْضِ إلاّبِاِذْنِكَ ،
 وَ تُمْسِكُ السَّماواتِ وَ الاَْرْضَ أنْ تَزُولا ، وَ بِمَشِيَّتِكَ الَّتي دانَ لَهَا الْعالَمُونَ ،
 وَ بِكَلِمَتِكَ الَّتي خَلَقْتَ بِهَا السَّماواتِ وَ الاَْرْضَ ،
 وَ بِحِكْمَتِكَ الَّتي صَنَعْتَ بِهَا الْعَجائِبَ وَخَلَقْتَ بِهَا الظُّلْمَةَ
 وَ جَعَلْتَها لَيْلاً وَ جَعَلْتَ اللَّيْلَ سَكَناًومَسْكَناً )
وَ خَلَقْتَ بِهَا النُّورَ وَ جَعَلْتَهُ نَهاراً وَ جَعَلْتَ النَّهارَ نُشُوراً مُبْصِراً ،
 وَ خَلَقْتَ بِهَا الشَّمْسَ وَ جَعَلْتَ الشَّمْسَ ضِياءً ،
 وَ خَلَقْتَ بِهَا الْقَمَرَ وَ جَعَلْتَ الْقَمَرَ نُوراً ،
 وَ خَلَقْتَبِهَا الْكَواكِبَ وَ جَعَلْتَها نُجُوماً وَ بُرُوجاً وَ مَصابيحَ وَ زينَةً وَرُجُوماً ،
وَ جَعَلْتَ لَها مَشارِقَ وَ مَغارِبَ وَ جَعَلْتَ لَها مَطالِعَ وَمَجارِىَ ،
 وَ جَعَلْتَ لَها فَلَكاً وَ مَسابِـحَ وَ قَدَّرْتَها فِي السَّماءِمَنازِلَ فَأحْسَنْتَ تَقْديرَها ،
وَ صَوَّرْتَها فَأحْسَنْتَ تَصْويرَها وَاَحْصَيْتَها بِاَسْمائِكَ اِحْصآءً
 وَ دَبَّرْتَها بِحِكْمَتِكَ تَدْبيراً فأحْسَنْتَ تَدْبيرَها ،
وَ سَخَّرْتَها بِسُلْطانِ اللَّيْلِ وَ سُلْطانِ النَّهارِ
 وَ السّاعاتِ وَ عَدَدَ السِّنينَ وَ الْحِسابِ ،
وَ جَعَلْتَ رُؤْيَتَه الِجَميعِ النّاسِ مَرْئً واحِداً .
 
( اللهم عافنى من سُكنى جهنم )
يامسلط نقمه على أعدائه بالخذلان لهم في الدنيا والعذاب
 لهم في الآخرة ويا موسعا فضله على أوليائه بعصمته
إياهم في الدنيا وحسن عائدته وياشديد النكال بالانتقام
 وياحسن المجازاة بالثواب ويابارئ خلق الجنة والنار
وملزم أهلهما عملهما والعالم بمن يصير إلى جنته وناره
ياهادي يامضل ياكافي يامعافي يامعاقب صل على محمد
 وآل محمد واهدني بهداك وعافني بمعافاتك من سكنى جهنم
 مع الشياطين وارحمني فإنك إن لم ترحمني أَكُنْ مِنَ الْخاسِرِينَ
 وأعذني من الخسران بدخول النار
 وحرمان الجنة بحق لا إله إلا أنت ياذا الفضل العظيم.
 
( اللهم ياسبب من لا سبب له )
اللهم يا سبب من لا سبب له يا سبب كل ذي سبب يا مسبب الاسباب
 من غير سبب صلى على محمد وآل محمد وسبب لي سببا
 لا استطيع له طلبا .
اللهم اغنني بحلالك عن حرامك وبطاعتك عن معصيتك
وبفضلك عمن سواك يا حي يا قيوم ببركة سيدنا محمد وآل سيدنا محمد.
 
( اللهم ياصريخ المستصرخين )
اللهم يا صريخ المستصرخين , ويا غوث المستغيثين ,
 ويا مفرج كرب المكروبين ,
 قد ترى مكاني وتعلم حالي ولا يخفى عليك شيء من امري ,
 ففرج عني يا كثير الخير , يا دائم المعروف ,
 اجعل لي من كل ما اهمني واكربني من امر دنيااي وامر اخرتي فرجا ومخرجا ,
 وارزقني من حيث لا احتسب , وثبت رجائي واقطعه عمن سواك ,
 حتى لا ارجو احدا غيرك اساله , فانك لنا مالك , وانك على كل شيء قدير مقتدر
 
( يالطيف ألطف بى فى أمورى )
يا لطيف فوق كل لطيف ,الطف بي في اموري كلها
 كما لطفت بسيدنا ادم عليه السلام حين اصابته الخطيئة
 فغفرت له خطيئته وتبت عليه واستجبت له دعاءه
وكنت به لطيفا خبيرا يا لطيفا فوق كل لطيف الطف بي
 في اموري كلها كما لطفت بسيدنا ادريس عليه الصلاة والسلام
 حين جعلته صديقا نبيا ورفعته مكانا عليا واستجبت له دعاءه
 وكنت به لطيفا خبيرا يا لطيفا فوق كل لطيف الطف بي
 في اموري كلها كما لطفت بسيدنا نوح عليه السلام
حين ناداك رب (اني مغلوب فانتصر) ففتحت له ابواب السماء
بماء منهمر وفجرت الماء عيونا فالتقى الماء على امر قد قدر
 ونجيته على ذات الواح ودسر فاستجبت له دعاءه وكنت به لطيفا خبيرا .
يا لطيفا فوق كل لطيف الطف بي في اموري كلها كما لطفت
 بسيدنا صالح عليه السلام حين دعاك فنجيته من الخسف
 واعليته على عدوه واستجبت له دعاءه وكنت به لطيفا خبيرا
 يا لطيفا فوق كل لطيف الطف بي في اموري كلها
كما لطفت بسيدنا ابراهيم عليه السلام حين اراد النمرود القاءه
 في النار فجعلت النار عليه بردا وسلاما واستجبت له دعاءه
 وكنت به لطيفا خبيرا يا لطيفا فوق كل لطيف الطف بي في اموري كلها
كما لطفت بسيدنا اسماعيل عليه السلام حين نجيته من الذبح
وفديته بذبح عظيم وقلبت له المشقص اذ ناداك موقنا بذبحه
 راضيا بامر والده فاستجبت له دعاءه وكنت به لطيف خبيرا .
يا لطيفا فوق كل لطيف الطف بي في اموري كلها
كما لطفت بسيدنا لوط عليه السلام حين نجيته واهله من الخسف
 واخرجته من الكرب واستجبت لدعاءه وكنت به لطيفا خبيرا .
يا لطيفا فوق كل لطيف الطف بي في اموري كلها كما لطفت
 بسيدنا يعقوب عليه السلام حين كف بصره وشتت شمله
 وفقد قرة عينه فاستجبت لدعاءه وكنت به لطيفا خبيرا .
يا لطيفا فوق كل لطيف الطف بي في اموري كلها كما لطفت
 بسيدنا يوسف عليه السلام حين نجيته من غيابة الجب
وكشفت ضره وكفيته كيد اخوته وجعلته بعد العبودية
 ملكا واستجبت لدعاءه وكنت به لطيفا خبيرا .
يا لطيفا فوق كل لطيف الطف بي في اموري كلها كما لطفت
 بسيدنا ايوب عليه السلام حين حل به البلاء بعد الصحة
ونزل السقم منه منزل العافية والضيق بعد السعة والقدرة
فكشفت ضره ورددت عليه اهله ومثلهم معهم حين ناداك
راغبا اليك راجيا لفضلك شاكيا اليك
 (اني مسني الضر وانت ارحم الراحمين)
فاستجبت له دعاءه وكنت به لطيفا خبيرا .
يا لطيفا فوق كل لطيف الطف بي في اموري كلها كما
 لطفت بسيدنا يونس بن متى عليه السلام وهو في بطن الحوت
 راجيا لك في ظلمات ثلاث
(لا اله الا انت سبحانك اني كنت من الظالمين)
 فاستجبت له دعاءه وكشفت ما به من ضر وكنت به لطيفا خبيرا .
يا لطيفا فوق كل لطيف الطف بي في اموري كلها كما لطفت
 بسيدنا محمد عليه الصلاة والسلام حين دعاك فايدته بجنود
 لم تروها وجعلت كلمتك العليا وكلمة الذين كفروا
 السفلى واستجبت له دعاءه وكنت به لطيفا خبيرا
 
( اللهم امنحنى زيادة فى العلم والدين )
اللهم إني أسألك زيادة في العلم والدين ،
وبركة في العمر والرزق وتوبة قبل الموت وراحة عند الموت
ومغفرة ورحمة بعد الموت وجوازاً على الصراط وخلاصاً
من الحساب ونصيباً وافراً من الجنة والرحمة والمغفرة
 والشفاعة والرضوان في الدين والدنيا والآخرة.
اللهم أعطنا من واسع رزقك الحلال ما تصون به وجوهنا
من ذل السؤال لغيرك إنك أنت المعطي الوهاب الرازق بغير حساب .
اللهم إنا دعوناك ثقة بكرمك وطمعاً في رحمتك وسعياً وراء مرضاتك.
اللهم إنك قلت وقولك الحق ادعوني أستجب لكم ،
 اللهم هذا الدعاء ومنك الإجابة وهذا الجهد
 وعليك التِّكلان ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
 
( اللهم خُذ بيدى فى المضائق )
اللهم ثبت في الخيرات وطأتي ونَفِّسْ بعد الموت كربتي
 وبارك لي في مصيري ومنقلبي ولا تحقر ذمتي ياغاية رغبتي.
اللهم لا تقطع رجائي وبلغني الأماني ، واكفني الأعادي ،
 وأصلح لي شأني ، وأكفني أمر ديني ودنياي وآخرتي
 وارزقني قلباً تواباً لا كفارا ولامرتاباً .
 واغفر لي واهدني وارزقني وأنت خير الرازقين.
برحمتك يا أرحم الراحمين
اللهم خذ بيدي في المضائق واكشف لي وجوه الحقائق
ووفقني إلى ما تحب وترضى واعصمني من الذلل
 ولا تسلب عني ستر احسانك وقني مصارع السوء
 واكفني كيد الحساد وشماتة الأعداء والطف بي
 في سائر متصرفاتي واكفني من جميع جهاتي.
اللهم اجعلنا من الذين سرحت أرواحهم في دار العلى وحطت قلوبهم في غاية التقى
اللهم قنعني بما رزقتني وبارك لي فيه واخلف عليَّ كُلَّ غائبةٍ بخير
اللهم اعطني من الدنيا ما تقيني به فتنتها وتغنيني به عن أهلها
ويكون بلاغاً لي إلى ما هو خير منها فإنه لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم

فوائد عظيمة في الوضوء ومصالح لا تخطر على بال كثير من الناس





لما كانت الطهارة فيها فوائد عظيمة وثمرات جلية وحكم ومنافع للقلوب والأبدان، أحببنا أن نقف على بعض ثمرات الطهارة، فليس الأمر فقط غسل هذه الأطراف للنظافة والطهارة، بل إن هناك حكما وفوائد عظيمة في الوضوء ومصالح لا تخطر على بال كثير من الناس، من أجل هذا وغيره من الأسباب جمعنا هذه الثمرات والفوائد، وهي كثيرة نقتصر على بعض منها.

فإليكم ثمرات الطهارة وفوائدها:

1- لما كانت هذه الأطراف هي محل الكسب والعمل، وكانت هذه الأطراف أبواب المعاصي والذنوب كلها، منها ما يكون في الوجه كالسمع والبصر، واللسان والشم والذوق، وكذا الأمر في سائر الأعضاء، كان الطهور مكفرا للذنوب كلها،
أخرج الإمام أحمد والنسائي عن عبدالله الصنابحي أنه قال صلى الله عليه وسلم: { إذا توضأ العبد المؤمن خرجت خطاياه من فيه، وإذا استنثر خرجت الخطايا من أنفه، وإذا غسل وجهه خرجت الخطايا من وجهه حتى تخرج من تحت أشفار عينيه، وإذا غسل يديه خرجت الخطايا حتى تخرج من تحت أظفار يديه، فإذا مسح برأسه خرجت الخطايا من رأسه حتى تخرج من أذنيه، فإذا غسل رجليه خرجت الخطايا من رجليه حتى تخرج من أظافر رجليه } وعند الترمذي: { خرجت ذنوبه مع الماء أو مع آخر قطر الماء }. 

فكره بعض العلماء مسح فضل الوضوء من أجل أن تطول مدة خروج الذنوب، ولأنه فضلة عبادة، وقد جاءت إحدى زوجات النبي بمنديل للنبي لما انتهى من وضوئه فرده وأخذ ينفض بيديه. 

فالطهور إذا مكفر للذنوب بشرط الإسباغ. وقد استنبط محمد بن كعب القرظي في آخر آية الوضوء في سورة المائدة عند قوله تعالى: وليتم نعمته عليكم [المائدة:6] قال: النعمة منها تكفير السيئات. 

2- أن من ثمار هذا الوضوء، أنه سيما هذه الأمة وعلامتهم في وجوههم وأطرافهم يوم القيامة بين الأمم، وليست لأحد غيرهم. 

قال نبينا وحبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم (إن أمتي يأتون يوم القيامة غرا محجلين من أثر الوضوء . فمن استطاع أن يطيل غرته فليفعل) [صحيح مسلم]

وفي رواية لأحمد: كيف تعرف أمتك يا رسول الله من بين الأمم فيما بين نوح إلى امتك... فذكر الحديث. 

3- ومن ثمرات الطهور تنشيطه للجوارح وزيادة في ذهاب الأخلاف التي على البدن
فيقف العبد في طهارة ونشاط، وهذا مجرب لأن الماء يعيد إليه نشاطه وقوته وحيويته، والأبلغ منه الغسل، وقد قال رسول الله لمن أتى أهله ثم أراد أن يعود أنه يتوضأ. وبين في رواية للحاكم، أنه أنشط للعود، ومن هنا من أسباب انتشار الأمراض عدم الطهارة والاغتسال. وإذا بات العبد جنبا لم يؤذن لروحه بالسجود تحت العرش كما في الحديث المشهور الذي ذكره ابن القيم في الروح.

4- ومن ثمرات الطهارة أن الوضوء سلاح المؤمن
قال عمر رضي الله عنه: إن الوضوء الصالح يطرد عنك الشيطان، ولذا استحب النوم على طهارة، فإن العبد إذا نام على طهارة بات الملك في شعاره، ومن المعلوم أنه إذا حضرت الملائكة خرجت الشياطين. وكذا يستحب لمن شرع في علاج من مسه الجن أن يتوضأ قبل العلاج؛ لأنه حصن من الشيطان. 

5- ومن ثمرات الوضوء أنه من خصال الإيمان الخفية التي لا يحافظ عليها إلا المؤمن
كما أخرج الإمام أحمد من حديث ثوبان عن النبي أنه قال: { لا يحافظ على الوضوء إلا المؤمن } 
فمن ثمرات المحافظة على الطهارة الشهادة له بالإيمان. 

6- أن من ثمرات الطهارة أنه إذا انتهى العبد من الوضوء وختمه بالشهادتين كان موجبا لفتح أبواب الجنة
أخرج الإمام مسلم عن عمر وعقبة رضي الله عنهما عن النبي أنه قال: { ما منكم من أحد يتوضأ فيبلغ أو يسبغ ثم يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله إلا فتحت له ابواب الجنه الثمانية يدخل من أيها شاء }
وفي رواية للإمام الترمذي: { اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين }

7- ومن ثمرات الطهارة وخصوصا إذا نام العبد وهو طاهر دعا الملك له بالمغفرة كلما انقلب في أي ساعة
فقد ثبت عند الإمام البزار - وقال الهيثمي: إسناده حسن - عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي أنه قال: { من بات طاهرا بات في شعاره ملك - وهو الملاصق للجسم من الملابس - فلا يستيقض من الليل إلا قال الملك: اللهم اغفر لعبدك كما بات طاهرا }،
فيحصل العبد إذا نام على طهارة على ثلاث خصال، أنه يبات الملك في شعاره، ودعاء الملك له بالمغفره، وأنه إذا مات مات على طهارة مع أن النوم موتة صغرى.

8- ومن ثمرات الطهارة أن الله يرفع صاحبها بها الدرجات
أخرج الإمام مسلم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله : { ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات، قالوا: بلى، قال: إسباغ الوضوء على المكاره }
فإسباغ الوضوء في البرد ولاسيما في الليل رفعة في الدرجات، ويباهي الله به الملائكة، وينظر الله إلى صاحبه.

9- ومن ثمرات الطهارة أن الوضوء في البيت ثم الخروج إلى المسجد على الطهارة يكون ممشاه نافلة حيث إن الله كفر ذنوبه بالوضوء، ويكون صاحبه زائرا لله
أخرج الإمام الطبراني - وسنده جيد - عن سلمان مرفوعا: { من توضأ في بيته فأحسن الوضوء ثم أتى المسجد فهو زائر لله وحقا على المزور أن يكرم الزائر }. أما قوله: وكان ممشاه نافلة، فذكره الإمام مسلم. 

10- ومن ثمرات الطهارة العظيمة حب الله للمتطهرين
قال تعالى: إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين [البقرة:222]
فالطهر طهر بالماء من الحدث، وطهر بالتوبة من الشرك والمعاصي. 

فانظروا رحمكم الله كم في الطهارة من ثمار، وكم تيسر للعبد من أسباب تكفير الخطايا؛ لعله يتطهر قبل الموت فيلقى ربه طاهرا؛ فيصلح لمجاورة ربه في دار السلام، ولكن مع الأسف رغم هذه الفضائل إلا أننا نشاهد بعض المصلين من لا يحسن الوضوء كما ينبغي، فمنهم من ترى في وجهه بعض الأماكن لا يصلها الماء وخصوصا طلبة المدارس كالجبهة وبجوار الأذنين، وبعضهم يغسل نصف يديه، أو ترى بعص البقع لا يصلها الماء في الكعبين إلى غير ذلك من الأخطاء والمخالفات، والحاصل أنه ينبغي للمسلم أن يتعلم صفة الوضوء الكامل ويحرص عليه.

المعجزات للأنبياء، والكرامات للأولياء


بسم الله الرحمن الرحيم


المعجزات للأنبياء، والكرامات للأولياء




الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة والتسليم على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علماً، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.


المعجزات للأنبياء والكرامات للأولياء :
أيها الأخوة المؤمنون، من دروس العقيدة، وصلنا إلى موضوع جديد هو الكرامات، المعجزات للأنبياء، والكرامات للأولياء، فما حقيقة الكرامة؟ هل هي صحيحة؟ هل هي واقعة فعلاً؟ هل نثبتها؟ وإذا أثبتناها فما الأدلة على ذلك؟ وهل الأدلة نقلية أم عقلية، أم نقلية وعقلية معاً؟ وإذا نفيناها فما الأدلة؟

 
فالمسلم يجب أن يتعوَّد ألا يقبل شيئاً إلا بالدليل النقلي من كتاب الله، أو من سنة رسول الله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وألا يرفض شيئاً إلا بالدليل النقلي من كتاب الله، ومن سنة رسول الله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فلذلك الكرامات موضوع يكثر الحديث فيه، أرجو الله سبحانه وتعالى أن يمكنني من توضيح هذا الموضوع الدقيق.
 
في دروس سابقة بينت لكم أن المعجزة ممكنة عقلاً، لأن الذي خلق هذا الشيء على هذه الشاكلة يستطيع أن يخلقه على شاكلة أخرى.
﴿ فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ ﴾
[ سورة الانفطار: 8 ]
الذي خلق الماء مائعاً، سائلاً يستطيع أن يجعله صلباً يابساً، والذي خلق النار تحرق قادر على أن يجعلها لا تحرق، إذا قيس الأمر بقدرة الله عز وجل فالله على كل شيء قدير، ولقد بيَّنا في دروس سابقة أن هناك أشياء ممكنة عقلاً، وهناك أشياء واجبة عقلاً، وهناك أشياء مستحيلة عقلاً، فالشيء الواجب الوجود هو الله عز وجل، والشيء الممكن هو الكون، كان على هذا الشكل، ويمكن أن يكون على شكلٍ آخر، فهو ممكن، فإذا أدخلنا موضوع المعجزات في هذا الموضوع فالمعجزات ممكنة.
الفرق بين المعجزات والكرامات :
قال تعالى:
﴿ قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْداً وَسَلَاماً عَلَى إِبْرَاهِيمَ ﴾
[ سورة الأنبياء: 69 ]
﴿ إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ﴾
[ سورة يس: 82 ]
إنّ الله عز وجل جعل لكل شيءٍ سبباً، لكن في أية لحظة يستطيع أن يلغي هذا السبب، أو أن يعطِّله، ليبيِّن لنا أن هذا الشيء مِن خلْق الله، وليس مِن خلْق السبب، فالسبب وُجِد معه، ولكن الله سبحانه وتعالى هو الذي خَلَق الشيء، فالمعجزة كما تكلمنا عنها سابقاً في درس مفصل ممكنة عقلاً، لكن قد تكون غير ممكنة عادة، بحسب العادة غير ممكنة، النار تحرق عادةً، فأنْ تضع إنساناً في النار ولا يحترق فهذا غير ممكن عادة، أما عقلاً فهو ممكن، لأن الذي أحرق الإنسان بالنار قادر على ألا يحرقه بها أيضاً، إذا أردنا أن ندخل موضوع الكرامات في هذا الموضوع، فالكرامات أمور ممكنة عقلاً.
﴿ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾
[ سورة البقرة: 20 ]
كما أنه أجرى على يد أنبيائه ورسله بعض المعجزات التي هي خرق للعادات، فمن قدرة الله عز وجل أن يجري على يدِ بعض الصالحين مِن أتباع الأنبياء، وعلى يدِ بعض الأولياء أموراً فيها خرق للعادات، لكن المعجزة، هي خرق لمجرى العادات الكونية مرافقة لدعوة النبوة، هناك إنسان يقول: أنا نبي، وهذه المعجزة، فالمعجزة ترافق دعوة النبوة، ومقرونة بالتحدي، مثلاً فرعون تحدى فجاء سيدنا موسى بالمعجزة التي أسكتته وفندت دعواه، إذاً المعجزة يرافقها دعوة للنبوة ويلابسها تحدٍّ، أما الكرامة فهي خرق للعوائد، ولكن غير مقرونة بالتحدي، ولا بدعوة النبوة، لا هو نبي فيقول: أنا نبي، ولا يقع منه تحدٍّ، إنما هو شيء خارق للعادات، أجراه الله على يدي بعض الصالحين مِن أوليائه المؤمنين، أتباع النبي.
الكرامات لا تلتبس بالمعجزات فالكرامات شيء والمعجزات شيء آخر :
لكن بالمناسبة هناك قيد للكرامة، ما هو القيد؟ أن الله سبحانه وتعالى لا يجري كرامة على يد عبد من عباده الصالحين إلا إذا كان ملتزماً بأوامر الله سبحانه وتعالى، جملةً وتفصيلاً، فإذا كان غير ملتزمٍ بأوامر الله عز وجل، وادعى أنه أُجرِي على يديه كرامة فهذه ضلالة، وليست كرامة، الذي يجعل من خرق العادات كرامة أن الذي أُجرِيتْ على يده إنسانٌ مستقيمٌ، طيبٌ، متبعٌ، غير مبتدعٍ، أما إذا ادَّعى، ولا أقول: جرت، أما إذا ادُّعِيَ أن فلاناً الفلاني الذي لا يصلي، المبتدع الذي في عقيدته زيغ، إذا ادُّعي أنه أُجرِي على يده شيء مخالف للعادة فهذه لا تسمى كرامة، إنما هي ضلالة.
 
لماذا كانت الكرامة؟ لأنها هي شاهد مستمر على إمكان معجزات الأنبياء التي جرت في زمانهم، فهي دليل جزئي على أن هذا الإنسان الصالح، أكرمه الله سبحانه وتعالى بخرق العادات، وحفظه، إذاً مِن باب أولى أن أنبياءه المصطفين، وأن رسله المكرمين تجري على يديهم معجزات باهِرات، دالَّة على رسالتهم، وعلى عظمة الله سبحانه وتعالى.
 
شيء آخر، إن هذه الكرامات تؤكد لأتباع هذا الإنسان الذي أكرمه الله بهذه الكرامة أنّه مقرب عنده، فكأنها شهادة الله لهذا الإنسان، فكيف يشهد الله عز وجل؟ شهد لأنبيائه بالمعجزات، وشهد لرسله بالكتب، فكيف يشهد لبعض أوليائه بالكرامة؟ بأن يجري على يديهم بعض الكرامات، أي بعض خوارق العادات.
 
عندنا ملحوظة ثانية، الكرامة مستواها أقل من مستوى المعجزة، يجوز مِن النبي:
﴿ وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ ﴾
[ سورة آل عمران: 49 ]
إحياء الميت معجزة، والكرامة أقلُّ من ذلك، فإذا ادعى ولي من أولياء الله أنه يحيي الموتى نقول له: لا، الكرامة ليست بمستوى المعجزة، الكرامة يجب أن تكون في مستوى أقلَّ من مستوى المعجزة.
 
شيء آخر، المعجزة لها صفة جماهيرية، يُدعَى الناس جميعاً لمشاهدتها، فيها تحدٍّ، ترافق ظهور رسالة سماوية، أما الكرامة فلها طابع فردي، ومستواها أقلُّ من مستوى المعجزة، وطابع الكرامة طابع فردي، وليس طابعاً جماعياً، لهذه الفروق والقيود التي وضحتها لكم يتبين أن الكرامات لا تلتبس بالمعجزات، فالكرامات شيء، والمعجزات شيء آخر، لن تختلط الكرامة بالمعجزة، الكرامة لها مستوى، والمعجزة لها مستوى، الكرامة على شكل فردي، والمعجزة على شكل جماعي، المعجزة يرافقها ظهور نبي، أو نزول وحي، أو نزول رسالة، بينما الكرامة لا يرافقها شيءٌ مِن هذا، مع المعجزة تحدٍّ للناس جميعاً، ومع الكرامة ليس هناك تحدٍّ، هذه بعض الفروق والقيود.
الكرامات نوعان كرامات تجري وفق العادات وكرامات تجري خلاف العادات :
شيء آخر، هناك تكريم من الله لبعض الناس، لبعض الصالحين المستقيمين، الملتزمين، المتبعين، غير المبتدعين، هناك تكريم لهم يجري وفق العادات، لا خلاف العادات، ما هو التكريم الذي يكرم الله به بعض عباده وفق مقتضى العادات وليس خلافها؟ قالوا: هو العلم، فقدْ يمنح هذا الإنسان العلم، فالعلم تكريم، وأيُّ تكريم، بل هو أرفع درجات التكريم، وليس في العلم خرق للعادات، إذاً الكرامات نوعان؛ كرامات تجري وفق العادات، وكرامات تجري خلاف العادات، برأيكم أي الكرامات أرفع عند الله درجة، التي تجري وفق العادات، أم التي تجري خلاف العادات؟
 
إذا ذهبت إلى طبيب، وكان هذا الطبيب ماهراً، وعالماً، ومدققاً، وقد أوتي علماً دقيقاً في مهنته، وأنت مريض، فإذا طار الطبيب أمامك، وحلّق في الهواء، وأنت بقيت مريضاً، هذه الحالة خيرٌ أم أن يفحص مرضك، ويشخص الداء، ويصف لك الدواء، فتشفى؟ فأنت أمام طبيب، أو أمام طبيبين، أحدُهم آتاه الله علماً عميقاً، وقدرة على تشخيص المرض، وقدرة على وصف الدواء المناسب، وطبيب آخر آتاه الله شيئاً من خوارق العادات، فلما دخلت عليه طار في الجو أمامك حتى وقف عند السقف، واللهِ إن هذا لشيء عظيم، ومنظر مذهل، أنت لا زلتَ مريضاً، أنت بحاجة إلى مَن؟ إلى الذي أوتي العلم، العلم شيء ليس فيه خرق للعادات، شيء طبيعي، لذلك العلماء قسموا الكرامات نوعين، خرقٌ للعادات، ووفق العادات، وهذا النوع الذي يجري وفق العادات، وفي مقدمة هذه الأنواع العلم أو القوة الجسمية.
﴿ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ ﴾
[ سورة البقرة: 247 ]
من الكرامات أن يفتح الله لأوليائه آفاق العلم والمعرفة :
إنسان قوي آتاه الله عز وجل قوة، هذه كرامة، لكن وَفق العادات، العلم كرامة وفق العادات، أو القدرة على التوجيه، أو القيادة، أو الرئاسة، هذه قدرة أيضاً، هناك إنسان عنده إمكانية يجمع الناس حوله، وعنده إمكانية أن يوفق بين متخاصمين، عنده قوة حجة، عنده قوة إقناع، عنده سياسة، عنده فهم، عنده حكمة، فالحكمة، والفهم، والسياسة، والكياسة، والقوة الجسمية، والعلم، هذه كلها كرامات، لكنها كرامات وفق مقتضى العادات، وليس فيها خرق للعادات، أو أن يعطيه مالاً وفيراً، أو أن يجعله ينجب أولاداً في مستوى ذكاء رفيع، نابهين، كلهم أطباء، أخلاقيين، فيهم فطنة، لهم سمعة طيبة، فهذه كرامة، إذاً أن يؤتيك الله علماً، كرامة، أن يؤتيك الله قوة، كرامة، تتمتع بجسم قوي، يقول لك: واللهِ لا أعرف المرض، ومِن كرامة الله لهذا الإنسان حكمة، والقدرة على تدبير الأمور، والفطنة، وحسن التصرف، والتكيف، هذه كلها كرامات: وكذا المال، والزوجة الصالحة، والأولاد الأبرار، هذه كرامات تجري وفق العادات، والله سبحانه وتعالى يكرم بها بعضاً من عباده الصالحين، وقد يكرم بعض عباده بأن يجري على أيديهم خوارق العادات. من الكرامات التي وردت في كتب العقيدة، أن يفتح الله لأوليائه آفاق العلم والمعرفة، فهذه كرامة، والدليل قوله تعالى:
﴿ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ﴾
[ سورة البقرة: 282 ]
هذه كرامة، إذا آتاك الله عز وجل حسْنَ الفهم، كأنْ يؤتيك فهماً سليماً لكتاب الله، تقرأ الآية فتفهمها سريعاً، تتضح لك أبعادها ومراميها، علاقتها بالآية السابقة، مدلولاتها، هذه كرامة مِن الله عز وجل بأن يفتح عليك آفاق العلم والمعرفة، والدليل هذه الآية:
﴿ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ﴾
[ سورة البقرة: 282 ]
كرامة الله لأوليائه الصالحين أن يجعل لهم مخرجاً :
كرامة الله لأوليائه الصالحين أن يجعل لهم مخرجاً.
﴿ وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ ﴾
[ سورة الطلاق: 3]
الحياة فيها أزمات، وفيها ورطات، وفيها مشكلات.
كن عن همومك معرضــاً  وكِلِ الأمورَ إلى القضـا
و أبشر بخير عاجــــل  تنسَ به ما قد مضــى
فيا رُبَّ أمرٍ مســــخط  لك في عواقبه رضــا
ولربما ضاق المضـــيق  ولربما اتسع الفضــا
الله يفعل ما يشـــــاء  فلا تكن معترضـــا
الله عودك الجميـــــل  فقف على ما قد مضى
* * *
الحياة فيها مشكلات، قد تنزل بالمرءِ مشكلة، ورطة، مصيبة، فالأمور تتعقد، ثم يفتح الله سبحانه وتعالى إكراماً لك أيها المؤمن مخرجاً لم يكن في الحسبان، يخلق لك فرجاً بعد اليأس، وحلاً بعد التعقيد، بعد أن نزلت واستحكمت حلقاتها فرجت، وكان يظن أنها لا تُفرَج، هذه كرامة، يمكن أنْ يكونَ كل واحد منكم مكرماً عند الله، وكل واحد منكم حصراً، على هذه المقاييس، إذا أوتِيَ شخصٌ فهماً كتاب الله فهذه كرامة، إذا آتاه اللهُ الحكمة فقد أكرمه، إذا وقع في ورطة فأخرجه اللهُ منها سالِماً فقد أكرمه، فهذه إذاً أنواع الكرامات.
 
سبحان الله كلمة (مخرج) تعني أن الأمور محكمة ولا أمل، إلاّ أنّ الله عز وجل لحكمة بالغة لا يفتح لك المخرج إلا بعد أن تحكم الشدائد من كل جهة، طرقت باب فلان فإذا هو مسافر، وفلان وَعَدَك بمبلغ، ثم قال لك: لا أملكه نقداً، فلان قال لك: لمجرَّد أن تشعر بحاجة فهذا هاتفي، ثم تغيَّر رقم الهاتف، قال لك فلان: تعال إليّ، فذهبت إليه، فما سُمِح لك بالدخول، نزلتْ فلما استحكمتْ حلقاتها فرجت، وكان يظن أنها لا تفرج، فإن يكن لك مخرج من أزمة مستحكمة فهذه كرامة أيضاً، كرامة من الله عز وجل.
من كرامات الأولياء المؤمنين أن ينصرهم الله ويؤيِّدهم :
الآن من كرامات الأولياء المؤمنين أنه يكافئهم على نصر دينه، بأن ينصرهم، ويؤيِّدهم، وأن يجعلهم فوق أعدائهم، وذلك بتهيئة الأسباب، ودفع الموانع، وإلقاء الرعب في قلب العدو، وذلك في مثل قوله تعالى:
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ ﴾
[ سورة محمد: 7]
فهذه كرامة، مكافأةً لك على أنْ نصرتَ دين الله، وعلى أنك وقفت إلى جانب الحق، وعلى أنك آثرت إرضاء الله عز وجل، وأسخطت الخلق، وأرضيت الحق، مكافأة لك على كل ذلك ينصرك على عدوك، ويرفع لك ذكرك، ويعطيك أسباب التفوق، ويزيل من أمامك موانع التقدم، ويلقي الرعب في قلوب أعدائك، ويصبغ عليك هيبةً كبيرة، يجعل الناس يتهيبون منازلَتَك، هذه كرامة أيضاً.
﴿ وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِين* وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ ﴾
[ سورة القصص: 5-6]
هذا تعليق لطيف، قال مؤلف الكتاب: وظاهر أن الإكرام بالعلم أو التأييد بالنصر أجلُّ وأرفع من الإكرام مثلاً بالمشي على الماء، أو الطيران في الهواء، أو طي المسافات البعيدة في زمنٍ قصير، أو تحضير الطعام والشراب في مكان ليس فيه طعام ولا شراب، العلم، والفهم، والحكمة، والقدرة على توضيح الحق للناس، والنصر، والتأييد أرفع عند الله عز وجل من أن تمشي على سطح الماء، أو أن تطير في الهواء، لذلك هذا كلام مؤيد بالأدلة القرآنية القطعية الثبوت، القطعية الدلالة، فكلٌ منكم فيما أعتقد أنّ الله سبحانه وتعالى أكرمه بأن فهّمه، وأكرمه بأن علّمه، وأكرمه بأن حفظه، وأكرمه بأن جعل له مخرجاً مِن بعض أزماته، وأكرمه بأن أيده، وأكرمه بأن قرَّبه، هذا أكبر تكريم.
الكرامة ثابتة نقلاً وعقلاً :
لذلك يجب أن نعتقد، ونحن ندرس العقيدة الإسلامية، يجب أن نعتقد أن الكرامات جائزة الوقوع، وأنه لا مانع من أن يجريها الله على يدي بعض الصالحين من عباده إكراماً لهم، وتأييداً للرسول الذين هم مِن أتباعه.
 
وما دامت الكرامات ثبتت عقلاً يمكن أنْ يلقي الله عز وجل في قلب عدوك الرعب منك، ويمكن لله عز وجل أنْ يلقي عليك هيبة، فهذا الخصم يخاف منك، رغم أنك أضعف منه، يمكن لهذا الذي سوف يحاسبك ألاّ يرى هذه المخالفة، فإنّ الله عز وجل صرفه عنك، ونجاك منه، ممكن، يمكن لهذه الورطة بعد أن استحكمت حلقاتها أنْ يفُتح لك باب تخرج منها، فاقتنعنا الآن أن الكرامة ممكنة عقلاً، لأن الله على كل شيء قدير، ولأن قلوب العباد بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء، هذا الذي سيحاسبك حينما تمرُّ أمامه ليحاسبك يأتيه خاطر متعلق ببيته مثلاً فلا يدقق، فتنجو منه، وهذا ممكن، لأن قلبه بيد الله عز وجل، وعلى هذا فهناك آلاف القصص، ما في إنسان إذا قال: يا رب، إلا قال الله عز وجل له: لبيك يا عبدي، فعندئذٍ يُعمِي اللهُ عنك، فهذه كرامة، وقد يجعل عدوك يخاف منك، ويتهيبك، فتجد حلاً، إذاً الآن أثبتنا أن الكرامة ممكنة عقلاً، هل هناك دليل نقلي، مِن القرآن، أو الحديث الصحيح.
 
أيها الأخوة الأكارم، إن هناك صوراً كثيرةً من الكرامات قد أثبتها القرآن الكريم، وهناك أمثلةٌ كثيرةٌ مِن الكرامات أثبتتها الأحاديث الصحيحة عن رسول الله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وأن هناك كرامات كثيرة وردت عن أصحاب رسول الله صلوات الله وسلامه عليه، ورضوان الله عليهم. إذاً لا يمكن أن تنكر الكرامة، لا مِن وجه عقلي، ولا من وجه نقلي، فهي ثابتة نقلاً وعقلاً، والنقل يتوافق مع العقل، والعقل يتوافق مع النقل. لكن لدينا تحفُّظ مهمٌّ جداً، أتمنى عليكم أن تدققوا فيه، لا داعي إذاً لإنكار الكرامة، على أنه متى ظهرت أمارات الصدق في طريق روايتها سلَّمنا بها.
 
فلو فرضنا أن شخصاً كذاباً قال لك: فلان أكرمه الله عز وجل، ونجاه من ورطة كبيرة، قد يكون ناقلُ الخبر كذاباً، فهل هذه كرامة؟ لا، لا تثبت هذه الكرامة إلا إذا وردتنا بالخبر الصادق، الآن هذا من حيث الشكل، أما من حيث المضمون، شخصٌ أكرمه الله عز وجل مثلاً، وشرب خمراً ولم يحاسبه، وجعله ينطلق بملكوت السماوات والأرض، وهو سكران، مثلاً، نقول له كفى دجلاً إنك امرؤٌ ضال، يجب أن يكون موضوع الكرامة وَفق طاعة الله عز وجل، فإذا تضمنت الكرامة المزعومة مخالفة لظاهر الشرع، أو فيها معصية، أو فيها منكر، أو فيها تعطيل لحكم الله، أو نحو ذلك، فهذه ليست كرامة، بل هي ضلالة، حتى لا يقول أحد لك: واللهِ حدَث معي كذا وكذا، ويصف نفسه أنه من أهل الكرامات، ما دام هذا الذي يدَّعي الكرامة ضالاًّ، ومتلبِّساً بمعصية، وعنده تعطيل لحكم الله عز وجل، ويتصف بالفسق والفجور، فهذه كلها ضلالات من الشيطان.
قصة أهل الكهف من الكرامات التي وردت في كتاب الله :
يجب أن تصلنا الكرامة عن طريق الخبر الصادق، وأما مضمونها فيجب ألاّ يكون فيه مخالفة للشرع، وألاّ يكون فيها معصية، أو منكر، أو تعطيل لحكم الله، أو نحو ذلك، فإذا تضمنت شيئاً من ذلك رفضناها رفضاً باتاً، بل هي ليست بكرامة، إنما هي ضلالة من ضلالات الشياطين. فلان الفلاني يجلس مع النساء، فشعر أن أمْراً سيقع فقام من فوره من المجلس، هذا ليس أهلاً لأن تجري على يديه كرامة، فضلاً على أن الغيب لا يعلمه أحد، اطمئنوا فلا يعلم الغيب إلا الله، والآن صرنا بحاجةٍ إلى الدليل بعد كل هذا، فأين الكرامات التي وردت في كتاب الله؟ قصة أهل الكهف، يا ترى أهل الكهف هل هم أنبياء؟ لا، هل هم رسل؟ لا، فقصة أهل الكهف:
﴿ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آَمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى ﴾
[ سورة الكهف: 13]
فروا من ظلم الملك الكافر الذي كان في زمانهم.
﴿ فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ ﴾
[ سورة الكهف: 16]
في بعض الجبال، فأنامهم الله:
﴿ وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلَاثَ مِئَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعاً ﴾
[ سورة الكهف: 25]
هل هناك إنسان ينام ثلاثمئة سنة وتسع سنين؟ هذه كرامة، لو أنهم أنبياء لكانت معجزة، لو أنهم رسل لكانت معجزة، ما داموا ليسوا بأنبياء ولا برسل بل هم صالحون، طيبون، مؤمنون، فنومهم المديد كرامة لهم، وهذا النوم المديد خرق من خوارق العادات، وقد أكرمهم الله بذلك وهم فتية مؤمنون، صالحون، وليسوا بأنبياء.
﴿ أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آَيَاتِنَا عَجَباً*إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقَالُوا رَبَّنَا آَتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَداً*فَضَرَبْنَا عَلَى آَذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَداً*ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى لِمَا لَبِثُوا أَمَداً ﴾
[ سورة الكهف: 9-12]
قصة السيدة مريم الصدِّيقة أيضاً من الكرامات :
السيدة مريم، الصديقة، هل هي من الأنبياء؟ لا، النبوة محصورة بالرجال، ومع ذلك أجرى الله على يديها شيئاً من خوارق العادات، فقد حملت بسيدنا عيسى عليه السلام دون أن يمسها بشر، أليس هذا خرقاً للعادات؟ قال تعالى:
﴿ قَالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قَالَ كَذَلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ إِذَا قَضَى أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ﴾
[ سورة آل عمران:47]
لما أحست السيدة مريم بقرب ساعات الوضع ابتعدت عن أهلها إلى مكانٍ خالٍ من الجهة الشرقية، وجلست إلى جانب شجرة من أشجار النخيل التي لا ثمر فيها، وحصلت لها من المساعدات الربانية عند مخاضها أمور كثيرة، منها تساقطُ الرطب عليها من النخلة غير المثمرة لمّا هزّتْ جذعها، قال عز وجل:
﴿ وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيّاً ﴾
[ سورة مريم: 25]
هذه كرامة لها، أما في حق سيدنا عيسى فهي معجزة، لكنها ما دامت قد جاءت قبل الرسالة فهي إرهاص، كما تحدثنا عنه من قبل. الكرامة الرابعة: لما وضعت ابنها عيسى عليه السلام حملته، وجاءت به إلى قومها، فجعلوا يوجهون إليها الأسئلة، ويحرجونها بالاتهامات الساخرة، وهي صامتة، لا تحير جواباً، وألَحُّوا في استجوابها عن سبب حملها الذي لم يتصوروا فيه على حد تفكيرهم الضيِّق إلا الفاحشة، وهي منها براء، فأشارت إلى ولدها الرضيع.
﴿ فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيّاً*قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آَتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيّاً *وَجَعَلَنِي مُبَارَكاً أَيْنَ مَا كُنْتُ ‎وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيّاً ﴾
[ سورة مريم: 29-31]
هذه كرامة، لأنه ليس من السهل أن يتكلم طفل عمره ساعات، أو أيام، يتكلم، ويقول:
﴿ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آَتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيّاً *وَجَعَلَنِي مُبَارَكاً أَيْنَ مَا كُنْتُ ‎وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيّاً ﴾
أمثلة أخرى وردت في القرآن في موضوع الكرامة :
السيدة عائشة رَضِي اللَّه عَنْها، نزلت آيات قرآنية تؤكد براءتها مما اتهمت به من حديث أهل الإفك، فأكرمها الله عز وجل بأن برَّأها بقرآنه الكريم، هذه كرامة أيضاً، وهي ثابتة في القرآن الكريم، ويتضح لكم بهذا كلِّه أن الكرامات مذكورةٌ في قرآن.
 
هناك غلام نشأ في اليمن في عهد ملك من ملوك حمير، استعبد الناس، وصدّهم عن الإيمان بالله، وكان لهذا الملك ساحر، فلما كَبُر الساحر قال للملك: إني قد كبرتْ سني، فابعث إلي غلاماً أعلّمه السحر، فاختار الملك غلاماً، وبعث به إليه، وتتلمذ الغلام على يد الساحر، وأراد اللهُ بالغلام خيراً، فكان يتصل براهب، يأخذ عنه الدين والعبادة، وكان بيتُ الراهب بين منزل أهل الغلام، وبين بيت الساحر، وكان يحتال بتبرير تأخره عن الساحر صباحاً، وعن أهله مساءً، وقد تقدم هذا الغلام في درجات التقوى حتى أجرى الله على يديه كرامات كثيرة، منها أن دابة خاف الناس منها، وقطعت عليهم طريقهم، فأخذ حجراً، وقال: اللهم إن كان أمرُ الراهب أحبَّ إليك مِن أمرِ الساحر فاقتلْ هذه الدابة حتى يمضي الناس، فرماها فقتلها، فآمن الناس به، سمعوا راهباً، وسمعوا ساحراً، فالراهب رجلُ دينٍ، والساحر رجل كذاب، حينما رأى الملِكُ بعضَ الناس قد آمنوا بالله خالق السماوات والأرض حقد عليهم، وعذَّبهم وقتلهم، طبعاً القصة طويلة، حاول الملك أن يقتل الغلام فلم يتمَكَّن أول مرة، لا في البحر، ولا في الجبل، فحاولوا أن يأخذوه إلى الجبل فيردوه من فوقه، فما تمكنوا، أخذوه إلى عرض البحر ليغرقوه فما تمكنوا، فكان الله عز وجل يحفظه، ويميت مَن معه، ويحفظه هو، إلى أن قال الغلام للملك: إنك لستَ بقاتلي حتى تجمع الناس في صعيد واحد، وتصلبني على جذع شجرة، ثم تأخذ سهماً من كنانتي، ثم تضع السهم في كبد القوس، وتوجِّهه نحوي، ثم قلْ: بسم الله رب الغلام، وارمِ به، فإن فعلتَ قتلتني، ليس لك أن تقتلني إلا بهذه الطريقة، فلما فَعَل الملِكُ ذلك قتلَه بهذه الطريقة، فكَبَّر الناس جميعاً، وآمنوا بالله خالق السماوات والأرض، وكفروا بهذا الملك الذي يدعي أنه رب، فهذا الغلام قد ضحى بحياته من أجل أن يؤمن الناس برب العالمين، هذه كرامة وردت في بعض الكتب الصحيحة، والله سبحانه وتعالى أشار إليها فقال:
﴿ قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ*النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ*إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ*وَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُود*وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ ﴾
[ سورة البروج: 4-8]
لما آمنوا بالله عز وجل حفر لهم الملِكُ أخدوداً، وأشعل فيه النار، وأحرقهم فيه.
 
فهذه بعض الأمثلة التي وردت في القرآن في موضوع الكرامة، وإن شاء الله صار الموضوع واضحاً، فالكرامة حق، وممكنة عقلاً، وممكنة نقلاً، ثابتة بالعقل، وثابتة بالنقل، النقل يعني آيات كثيرة، وأحاديث كثيرة تؤكِّد الكرامة، لكن أتمنى أن يبقى في أذهانكم أنّ أرْفعَ الكرامات هو العلم، والمعرفة، والحكمة، والقدرة على هداية الناس، وهذه هي الكرامة المجدية